يعتقد بعض المرضى ان الهدف من تقويم الاسنان هو فقط الحصول على اسنان مرتبة و شكل جمالي مقبول، و لكن الحقيقة الطبية ان تقويم الاسنان علاج وظيفي و جمالي في نفس الوقت، و لا يمكن الفصل بين الاثنين.
في كثير من الحالات، يلاحظ المريض تحسناً واضحاً في شكل الاسنان الامامية بعد اول ستة او سبعة اشهر من بدء العلاج، فتبدو الاسنان مرصوصة، متناسقة، و شكلها مريح للنظر. هنا يظن بعض المرضى ان العلاج انتهى، و يتساءلون: لماذا نستمر في تقويم الأسنان رغم ان النتيجة شكلها ممتاز؟
المشكلة ليست في شكل الاسنان فقط
ما لا يراه المريض هو ان ترتيب الاسنان ظاهريا لا يعني بالضرورة ان العضة سليمة. العضة الخاطئة، حتى لو كانت غير ملحوظة شكليا، قد تسبب مشاكل حقيقية على المدى البعيد، مثل:
- صعوبة او عدم راحة اثناء الاكل و المضغ
- اجهاد عضلات الفك
- مشاكل في مفصل الفك (TMD)
- صداع او الم في الفك مع كثرة الاستخدام
- تآكل غير طبيعي في الاسنان مع الوقت
بمعنى ادق، قد تبدو الاسنان جميلة، و لكنها لا تعمل بشكل صحيح.
مثال بسيط يوضح الفكرة
الامر يشبه ان تشتري جهازا شكله ممتاز، تصميمه انيق، و لكنه لا يعمل بكفاءة. قد تتقبله شكليا، لكنك في النهاية لن تكون راضيا عنه وظيفيا.
نفس الفكرة في تقويم الاسنان، اسنان شكلها جيد فقط، بدون ضبط العضة و الوظيفة، هي نتيجة غير مكتملة.
لماذا يستغرق الجزء الوظيفي وقتا اطول؟
في تقويم الاسنان، هناك مرحلتان اساسيتان:
المرحلة الجمالية: و هي المرحلة التي يحدث فيها رص الاسنان و تحسين شكلها، و غالبا ما تكون هي الاسرع و الاوضح للمريض.
المرحلة الوظيفية: و هي المرحلة الاهم طبيا، و تشمل:
- ضبط العضة بين الفكين
- تحقيق توازن في توزيع القوى اثناء المضغ
- حماية مفصل الفك من الاجهاد مستقبلا
هذه المرحلة تحتاج وقتا اطول، و دقة اعلى، حتى نضمن ان المريض يستطيع الاكل، الشرب، و التحدث بشكل طبيعي و بدون اي مشاكل مستقبلية.
هل ينطبق هذا على جميع انواع تقويم الأسنان؟
نعم.سواء كان تقويم الأسنان معدنيا او شفافا، الهدف النهائي واحد، و هو:
- اسنان شكلها جميل
- عضة صحيحة
- وظيفة سليمة للفك
- راحة طويلة المدى للمريض
نوع تقويم الأسنان قد يختلف، لكن المبادئ الطبية لا تتغير.
الخلاصة
تقويم الاسنان ليس مجرد تحسين شكل، بل علاج متكامل يهدف الى الجمال و الوظيفة معاً. قد تشعر ان النتيجة مرضية بعد شهور قليلة، لكن الاستمرار في العلاج هو ما يضمن لك ابتسامة جميلة، عضة سليمة، مضغ مريح، و تجنب مشاكل الفك مستقبلا
الصبر في تقويم الاسنان ليس وقتا ضائعا، بل استثمار في صحة فمك و فكك على المدى الطويل.







